محمد جواد مغنية

269

في ظلال نهج البلاغة

88 - الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللَّه ، ولم يؤيسهم من روح اللَّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللَّه . المعنى : المراد بكل الفقيه ، الفقيه الكامل الذي توافرت فيه صفات الهادي والمرشد ، والمعنى ان للَّه سبحانه جنة ونارا ، والمؤمن العاقل يصدر بأقواله وأفعاله عن خوف من هذه وطمع في تلك . والمرشد العارف بحقيقة الإسلام يسلك بالناس هذه السبيل ، فإذا خوّفهم من النار فتح لهم باب الأمل والرجاء في الجنة ، وإذا رغبهم في الجنة خوّفهم من النار ، كما هو شأن القرآن الكريم : * ( اعْلَمُوا أَنَّ ا للهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ، وَأَنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * - 98 المائدة . وسبق الكلام عن ذلك بنحو من التفصيل في شرح الخطبة 158 فقرة « فلسفة الرجاء والخوف » . 89 - إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم . المعنى : كل ما في الطبيعة من روعة وجمال هو من حكمة اللَّه الخالدة التي أعطت الكون والانسان ما أعطت ، ولا تنحصر الحكمة بخصوص الأمثال والكلمات القصار في مدح الزهد والتقوى كما فهم ابن أبي الحديد وغيره من الشارحين ، لأن الإمام أراد بالحكم هنا ما يذهب عن القلب الملل والسأم ، وعليه فمطلع الفجر وحدائق الزهر والصفصاف على ضفاف النهر ، وكل ما فيه عظمة الإعجاز الإلهي ، ويرضي النفس ويوقظ فيها الحياة والأمل - فهو من الحكمة ، وعلينا أن ننشده ونتمتع به كلما أحسسنا بالتعب والفتور ليعود الينا النشاط والأمل ، ونستأنف الجهاد والنضال . 90 - أوضع العلم ما وقف على اللَّسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان .